الشهيد الأول
115
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
الثالث : لو كان بين يدي المسافر جمعة أخرى يعلم ادراكها ، ففي جواز السفر بعد الزوال وانتفاء كراهته قبله نظر ، من اطلاق النهي وانه مخاطب بهذه الجمعة ، ومن حصول الغرض . ويحتمل ان يقال : ان كانت الجمعة في محل الترخص لم يجز ، لان فيه اسقاطا لوجوب الجمعة وحضوره فيما بعد تجديد للوجوب ، إلا أن يقال : يتعين عليه الحضور وان كان مسافرا ، لان إباحة سفره مشروط بفعل الجمعة . ومثله لو كان بعيدا بفرسخين فما دون عن الجمعة ، فخرج مسافرا في صوب الجمعة ، فإنه يمكن أن يقال : يجب عليه الحضور عينا وان صار في محل الترخص ، لأنه لولاه لحرم عليه السفر . ويلزم من هذين تخصيص قاعدة عدم الوجوب العيني على المسافر . ويحتمل عدم كون هذا القدر محسوبا من المسافة لوجوب قطعه على كل تقدير ، اما عينا كما في هذه الصورة ، أو تخييرا كما في الصورة الأولى ، ويجري مجرى الملك في أثناء المسافة . ويلزم من هذا خروج قطعة من السفر عن اسمه بغير موجب مشهور وان كانت قبل محل الترخص ، كموضع يرى الجدار أو يسمع الأذان ، ان أمكن هذا الغرض حاز . الرابع : قال ابن الجنيد : لو نوى المسافر المقام خمسة أيام في البلد لزمه حضورها ( 1 ) ، لأنه يصير بحكم المقيم عنده . وهو في رواية محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام لما سأله عن المسافر يحدث نفسه بإقامة عشرة
--> ( 1 ) مختلف الشيعة : 107 .